بهمنيار بن المرزبان
191
التحصيل
أو موجود أو غير موجود ، وصواب أو غير صواب ، فيؤخذ دائما في الخطابة مهملة ، وإذا عمل منهما قياس ففي الأغلب تورد تلك المقدمة على انّها كبرى وتطوى الصغرى ، كقولك : الحسّاد يبعدون والأصدقاء يقربون . ومن جملته الدليل ، وهو في هذا الموضع قياس اضمارى حدّه الأوسط شيء إذا وجد في الأصغر دائما تبعه وجود شيء للأصغر دائما كيف كان « 1 » ، ويكون على نظام الشكل الاوّل لو صرّح بمقدمته « 2 » . ومثاله : هذه المرأة ذات لبن فهي اذن قد ولدت . وربما يسمّى القياس نفسه دليلا وربما يسمّى له الحدّ الأوسط . ومن جملته العلامة ، وهو قياس اضمارىّ حدّه الأوسط إمّا أعم من الطرفين معا حتّى لو صرّح بمقدمته « 3 » كان قياسا من موجبتين في الشكل الثاني . كقولك هذه المرأة مصفارّ « 4 » فهي اذن حبلى . فإنك لو صرّحت بمقدمتيه كانت صورته أنّ هذه المرأة مصفارّ والحبلى مصفارّ . وإمّا اخصّ من الطرفين حتى لو صرّح بمقدمتيه كان من الشكل الثالث ، كقولك الشجعان ظلمة لان الحجّاج كان شجاعا . وصورته لو صرّحت بالمقدمتين : الحجّاج شجاع والشجاع ظالم . ومن جملته القياس الفراسى ، وهو شبيه بالدليل من وجه وبالتمثيل من وجه . والحدّ الأوسط فيه هيئة بدنيّة يوجد للانسان المفرس « 5 » فيه ولحيوان آخر غير ناطق ، ويعتقد أنّ من شأن تلك الهيئة ان يتبع مزاجا ويتبعه خلق ما . ويكون حدوده أربعة كحدود التمثيل ، مثل زيد والأسد وعرض الصدر الموجود لهما - وهو مسلّم - والشجاعة الموجودة للأسد - وهي مسلّمة - ولزيد - بالحجّة - ، فيقال إنّ زيدا عريض الصدر وكلّ عريض الصدر شجاع لانّ الأسد عريض الصدر وشجاع .
--> ( 1 ) - النجاة : كيف كان ذلك التبع ( 2 ) - ج : بمقدمتيه ( 3 ) - ض ، ج : بمقدمتيه ( 4 ) - النجاة مصفارة ( 5 ) - ض ، ج ، م : المتفرس